السيد كمال الحيدري
180
في ظلال العقيده والاخلاق
تكون بل تكون خطأ ووهماً وسراباً . ومن هنا قد نخبر بما لا يطابق الواقع فلا نكون صادقين خبرياً وإن كنّا صادقين مخبرياً لأنّنا لم نتعمّد الكذب بمعنى الإخبار خلاف الواقع عمداً يستتبع المذمّة والعقاب ، وأمّا الصادق بالمعنى القرآني الذي يرى حقائق الأشياء فلا يمكن أن يصدر منه إلّا الصدق الخبرى والمخبرى معاً ، فلا يقول إلّا الحقّ ولا يفعل إلّا الحقّ ولا يعتقد إلّا بما هو الحقّ ، وحينئذ لا يتصوّر في حقّه صدور الخطأ أياً كان وعلى أىّ نحو كان . فلا غرابة إذن في أن يكون مثل هذا الصادق قد ذكر في عرض النبيين في الآية الشريفة . وعلى حدّ تعبير عرفائنا فإنّ مثل هذا الإنسان هو مظهر الاسم الأعظم سبحانه وتعالى في عالم الإمكان ، لأنّه تعالى هو الحقّ ولا يقول إلّا الحقّ ولا يفعل إلّا الحقّ ، فكذلك مظهره لا يكون إلّا كذلك ، ولكنّه سبحانه وتعالى هو الصادق بالذات والاستقلالية ، وغيره بالعرض والتبعية .